السيد كمال الحيدري

306

دروس في التوحيد

الحلول النظرية لمسألة الشرور يمكن متابعة الاتجاهات للإجابة على مسألة الشرور من خلال الخطوط الرئيسيّة التالية : 1 . خطّ إنكار الصانع الحكيم والإيمان بأنّ المادّة مبدأ هذا العالم . إنّ عجز هذا الخطّ عن معالجة الشبهة من خلال عجزه عن المواءمة بين وجود خالق حكيم ووجود مظاهر الشرور في العالم ، دفع هؤلاء إلى إنكار الصانع والتخلّص من الإشكالية . لا شكّ أنّ أنصار هذا الخطّ هم قلّة قليلة ، لكن لا يزال لهذه القلّة أصداؤها الفكرية ، خاصّة في الساحة الأوربية . 2 . خطّ الإيمان بوجود خالقين ، خالق للخير وخالق للشرّ ، خالق للنور وخالق للظلمة ، إله أعلى وإله أسفل ، " اورمزد " و " أهرمان " أو الروح الطيّبة والروح الخبيثة . وهذه هي اتجاهات الثنوية من مجوسية ومانوية وديصانية وغيرها . ومن الواضح بطلان هذا الجواب ؛ لتظافر الأدلّة على إثبات توحيد الخالقية وأنّه لا خالق إلّا الله سبحانه . 3 . الخطّ الإيماني الذي تتوزّعه أطروحات ونظريات مختلفة فلسفية وكلامية ، نختار من بينها الأطروحة الأبرز ، المتمثّلة بعدمية الشرور . نظرية عدمية الشرور تقوم هذه النظرية على مقدّمات أبرزها اثنتين ، هما : المقدّمة الأولى : تدور حول معنى الخير والشرّ وما هو المقصود منهما . ويمكن القول إنّ معنى الخير هو كلّ ما هو مطلوب للإنسان ، أما الشر فهو كلّ ما كان منفوراً عنده . وعلى أساس هذا التحديد للخير والشرّ ، يكون من